أبو الحسن الشعراني
23
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
إذ الاطمئنان أخص من الظن في اللغة ، ولكنا لا نسميه علما إذ العلم في اللغة هو اليقين الذي لا يحتمل الخلاف أصلا كما سبق . « العلم العادي لا يجتمع مع تجويز النقيض » وهاهنا كلام يجب التنبيه عليه وهو أن صاحب الحدائق رحمه اللّه خلط بين الظن والعلم العادي فزعم أن العلم العادي يجتمع مع تجويز النقيض وأن مراد الأخباريين من قطعية صدور الأخبار هو الظن القوى الذي يسمى علما عاديا ، واستدل بقول السيد المرتضى : « إن العلم هو ما يطمئن إليه النفس » « 1 » وردّ عليه الوحيد البهبهاني في فوائده بما لا مزيد عليه ، وحاصله : أن العلم العادي مساو للعقلي في المنع عن النقيض إلا أن منعه بملاحظة العادة وتجويزه للنقيض من حيث نفسه مع قطع النظر عن العادة ، وأىّ عقل يجوز أن يصير أرواث الحمير دفعة كل واحد منها آدميا عالما بجميع العلوم ماهرا في الفنون مزينا بأنواع الجواهر واليواقيت إلى غير ذلك . نعم مع قطع النظر عن العادة يجوز ، وليس عنده مثل اجتماع النقيضين - انتهى - . « 2 » أقول : وأما قول السيد رحمه اللّه : « إن العلم ما اقتضى سكون النفس » فلا يقتضى أن يكون العلم عنده شاملا للظن القوى ، فإن شيخ الطائفة أبا جعفر الطوسي قدس اللّه روحه عرّف العلم بما نقل عن السيد
--> ( 1 ) - قال الوحيد البهبهاني في الفائدة السابعة من فوائده العتيقة : واعتذر بعضهم أيضا أن مراد الأخبارى من العلم هو العلم العادي فيجتمع مع تجويزهم النقيض . . . . ( 2 ) - الفوائد الحائرية ص 33 : الفائدة السابعة من الفوائد العتيقة .